العيني

130

عمدة القاري

رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وقال تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ والله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ والله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلاَكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لاَ نُورِثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلاَّ فَلاَ تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لاَ أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ . قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألاَ تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ لاَ نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم في هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قال فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلاَهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَقَّاً . مطابقته للترجمة في قوله : ( وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من بني النضير ) . وأبو اليمان الحكم بن نافع . وهذا الإسناد قد تكرر ذكره . والحديث مر في الخمس في : باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولاً إلى قوله : ( فإني أكفيكما ) . وقد مر الكلام فيه مستوفًى . قوله : ( يرفأ ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزاً وغير مهموز ، وقد تدخل عليه الللام فيقال : اليرفاء ، وهو حاجب من حجاب عمر . قوله : ( فاستب ) ، لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات ، ولعل علياً ذكر تخلف عباس عن الهجرة ونحو ذلك . قوله : ( اتئدوا ) ، أي : لا تستعجلوا ، وهي من التؤدة وهي التأني والمهلة . قوله : ( أنشدكم ) ، بضم الشين . قوله : ( لا نورث ) ، بفتح الراء ، والمعنى على الكسر أيضاً صحيح ، ويريد به الأنبياء ، عليهم السلام ، وعورض بقوله : * ( وورث سليمان داود ) * ( النمل : 16 ) . وقوله في زكريا : * ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) * ( مريم : 6 ) . وأجيب : بأن المراد إرث العلم والنبوة ، ولو كان المراد المال كان زكريا ، عليه السلام ، أحق بالميراث من آل يعقوب . قوله : ( قد قال ) ذلك ، أي : قوله : لا نورث . قوله : ( احتازها ) ، بالحاء المهملة من الاحتياز وهو الجمع . قوله : ( ولا استأثرها ) ، من الاستئثار ، وهو الاستبداد والاستقلال . قوله : ( وأنتم ) ، جمع ( وتذكران ) مثنى فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر ، لكن هو على مذهب من قال : أقل الجمع اثنان ، أو يكون لفظ : ( حينئذ ) ، خبره ( وتذكران ) ابتداء كلام الكرماني : ويروى : ( أنتما ) .